سميح عاطف الزين
425
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
واللسان ليصح معها مباشرة ما يدرك بها ، وسلامة الأعضاء من نقص يمنع من استيفاء الحركة وسرعة النهوض ، والرأي المفضي إلى سياسة الرعية وتدبير المصالح ، والشجاعة والنجدة المؤدية إلى حماية البيضة وجهاد العدو ، وأن يكون الإمام من قريش » « 1 » . ورأى ابن خلدون أن شروط هذا المنصب أربعة : « العلم ، والعدالة ، والكفاية ، وسلامة الحواس والأعضاء عما يؤثر في الرأي والعمل » أما شرط الانتساب إلى قريش فهو لا يستلزمه « 2 » . وعلى هذا فإن الإمام يجب أن يكون مسلما ، حرا ، ذكرا ، بالغا ، عاقلا ، سليم الحواس والأعضاء . فلا يجوز شرعا أن يكون حاكم المسلمين العام غير مسلم ، لأنه مكلف بتطبيق الأحكام الشرعية وحفظ الدين ، أو أن لا يتمتع بالحرية التي تجعله مولى المسلمين . كما لا يجوز أن تتولى المرأة الإمامة ، لما انعقد عليه الإجماع في ذلك تطبيقا لقول اللّه تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ « 3 » ، وقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لن يفلح قوم ولّوا أمرهم امرأة » « 4 » . أما العدل فهو من الأمور التي يجب توفرها في كل من يحمل مسؤولية عامة ، لأن الخالق العظيم قد خلق هذا الكون وسيّر الحياة والإنسان بالحق ، وهو العدل الذي ينصب أبدا موازين الحق . وأما العقل والعلم والاجتهاد فمن أولى الشروط التي يجب أن
--> ( 1 ) د . بدوي المرجع السابق ص 119 . ( 2 ) د . بدوي ، المرجع السابق . ( 3 ) سورة النساء ، الآية : 34 . ( 4 ) رواه البخاري وأحمد والنسائي والترمذي وصححه عن أبي بكرة .